علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )
38
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء
بعلها ؟ فأخبرته أنّه أوريا ، فأرسل إليه فسأله أن ينزل له عنها بطلاقها ، فأبى ، فأمره بالخروج إلى الغزو ، وأرسل إلى صاحب الجيش أن يغزيه ويقدّمه للقتال في كلّ مأزق . ففعل صاحب الجيش به ذلك مرّات حتى قتل . فلمّا بلغ داود - عليه السّلام - أنّه قتل ، أرسل إليها ليتزوّجها فأسعفته ، فتزوّجها ، وكان له مائة امرأة إلا واحدة فأتمّ بها المائة . فأرسل اللّه إليه إذ ذاك الملائكة فاختصموا عنده ، فأفتاهم بما يؤول دركه عليه « 1 » ، فخصموه « 2 » . ثم قال أحدهما للآخر : قم : فقد حكم الرّجل على نفسه ! وصعدا إلى السّماء وهو ينظر إليهما ، فتفطّن إذ ذاك أنّهم ملائكة وأنّه فتن وأخطأ ، فاستغفر ربّه وخرّ راكعا وأناب . فهذه من أقوالهم أقلّ شناعة وبشاعة ممّا سواها من الأقوال في كتب القصص والتّواريخ ، وبعض التّفاسير الفاسدة ! فصل [ ما يعول عليه في قصص الأنبياء ] والّذي ينبغي أن يعوّل عليه في هذه القصّة وما يضاهيها « 3 » من القصص ، ما جاء به الكتاب العزيز ، أو ما صحّ عن الرّسول - عليه السّلام - من الخبر ، وما سوى ذلك فيطرح هو ومختلقه وراويه إلى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم « 4 » .
--> ( 1 ) يؤول : يرجع . والدّرك : التّبعة ، أي : ترجع تبعة فتواه عليه . ( 2 ) خصموه : غلبوه في مجادلتهم ومحاورتهم . ( 3 ) يقال : ضاهى ( يضاهي ) ، وضاها ( يضاهئ ) أي شابه ، وماثل وفي سورة التوبة : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ التوبة : 9 / 8 ] . فمعنى ( يضاهئون ) : يشابهون . ( 4 ) أي إلى الموت والهلاك ! وهذه الكناية وردت في معلقة زهير :